أحمد بن يحيى العمري

365

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأطمعوه في ملك مصر فجهزهم بما احتاجوه ، وسارت البحرية وعسكر المغيث بكرة السبت منتصف ( ذي ) القعدة من هذه السنة ، فانهزم عسكر المغيث والبحرية وفيهم بيبرس البندقداري المسمى بعد ذلك بالملك الظاهر إلى جهة الكرك . وفيها ، وصل من الخليفة المستعصم الخلعة والطوق والتقليد إلى الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز على يد الشيخ نجم الدين البادرائي فقال في ذلك الشهاب الوفائي « 1 » : ( الكامل ) يا أيها المولى الذي أضحى الورى * من فعله في نعمة ومزيد إني عهدتك في العلوم مقلدا * فعجبت كيف أتيت بالتقليد وفيها ، استجار الناصر داود بنجم الدين البادرائي في أن يتوجه صحبته ( 292 ) إلى بغداد فأخذه صحبته وتوصل الناصر يوسف صاحب دمشق إلى منعه من ذلك فلم يتهيأ له ذلك ، وسار الناصر داود مع البادرائي إلى قرقيسياء فأخره البادرائي ليشاور عليه فأقام الناصر داود بقرقيسياء ينتظر الإذن له في القدوم إلى بغداد فلم يؤذن له ، وطال مقامه فسار إلى البرية وقصد تيه بني إسرائيل وأقام مع عرب تلك البلاد . وفيها ، أو التي قبلها ظهرت نار الحرة عند مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان لها بالليل ضوء عظيم يظهر من مسافة بعيدة جدا « 2 » ، ولعلها النار التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة ، فقال « 3 » :

--> ( 1 ) : لم يرد البيتان التاليان في أبو الفدا . ( 2 ) : في اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 1 / 4 - 11 ) ، وابن كثير ( البداية 13 / 187 - 192 ) : في سنة 654 ه ، وساقا روايات عديدة بهذا الخصوص . ( 3 ) : أخرجه البخاري في صحيحه ( كتاب الفتن 24 ، رقم الحديث : 7118 ) ، ومسلم في صحيحه -